والإشارة إلى مصر في هذه النبوءة لها صلة بالعلاقة بين بني إسرائيل ومصر ، إذ أنّ أهل مصر قد ساءت علاقتهم ببني إسرائيل وأنبيائهم ، وكان من المنتظر أن يكون النبي الآتي منتقما من أهل مصر لا مكرّما لهم . فكان أن نبّه اللّه سبحانه بني إسرائيل ومن بعدهم من الأمم أنّ هذا النبيّ لن يكون عدوا لمصر ، بل سيكون رحمة بها وبأهلها . وقد كان . . فقد بعث هذا النبي رحمة بأبناء هاجر ، وكان الأبناء كنانة أمّة الإسلام على مدى التاريخ .
" وفتيلة مدخنة لا يطفئ " : المقصود بالفتيلة المدخنة ، نور العلم والمعرفة . فهذا النبي لن يصدّ عن العلوم المفيدة ولن يهدر الخير الذي في الديانات السابقة وإن حرّفت ، وهذا ينطبق بالحرف على محمد صلى اللّه الذي قال : " طلب العلم فريضة على كلّ مسلم " ( مسند أبي يعلى . . ) والذي قال أيضا :
" من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين " ( متفق عليه ) كما أنّه هو من حافظ على الخير الذي دعا إليه الأنبياء السابقون كالصلاة والصوم والحج والبر بالوالدين وصلة الرحم وأهم من ذلك توحيد المعبود سبحانه . أما يسوع الكنيسة فقد ألغى بموته على الصليب العمل بالشرائع السابقة بل ودعا إلى عقيدة تثليثية لم يعرفها أيّ من الأنبياء السابقين .
" إنما بأمانة يجري عدلا " : لقد كان محمد صلى اللّه عليه وسلم حاكما بين قومه وجاء بشريعة تسوس الأمم بالقسط والبر . أما يسوع الإنجيلي فما كان حاكما على قومه كما أنّه لم يرسل إلى غير بني إسرائيل .
" لا يكلّ ولا تثبط له همة حتى يرسّخ العدل في الأرض " .
والتاريخ شاهد أنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد جاهد باللسان والسنان وجمع بين المجادلة والمجالدة 23 سنة ليقيم شرع اللّه سبحانه على الأرض . ومحمد صلى اللّه عليه
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 201
مساهمون: سامي عامري
ص٢٠١