- " يبرز الربّ كجبار ، يستثير حميّته كما يستثيرها المحارب ، ويطلق صرخة حرب داوية ، يظهر جبروته أمام أعدائه . " .
وهذا النصّ يشير إلى الحروب التي يقودها نبيّ الملحمة . أما يسوع فهو كما يصوّره النصارى : " الحمل الوديع " الذي لم يرفع سيفا ، بل كان يدعو إلى تقديم الخدود للصفع ! !
" أما المتوكّلون على الأصنام ، القائلون للأوثان :
" أنتم آلهتنا " فإنهم يدبرون مجلّلين بالخزي " . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم هو من عاداه الوثنيون وحاربوه عن يد واحدة ، فانتقم منهم اللّه سبحانه وهدّ باطلهم ونصر عبده ومصطفاه وأعزّ جنده الكرام . أما يسوع فقد كان أعداؤه يهودا لا وثنيين ، فهم الذين أرسل إليهم وهم الذين رفضوا قبول رسالته وهم الذين سعوا إلى قتله . كما أنّ يسوع الإنجيلي ما انتصر على أعدائه بل هم هزموه و " جلّلوه " بالخزي ! !
إنّها بشارة صريحة ، فصيحة ، تكاد تنطق باسم نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد حقّ لمن يخشى على النصارى لظى النيران وقرص الزمهرير أن يطلب من الكنيسة الكفّ عن عجن النصوص على هواها واستحلاب سيل السراب من ضرع الخيال . . ولكن . . كما قال الشاعر :
ومكلّف الأيام ضدّ طباعها * متطلّب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما * تبني الرجاء على شفير هاو