كما أنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلّم كان حاكما أرضيا ساس الأمم من عرب وغيرها ، أمّا يسوع فقد كانت مملكته سماوية لا أرضية !
" لا يصيح ولا يصرخ ولا يرفع صوته في الطريق " : أي صاحب حجة وبيان ، لا يستقطب الأتباع بالصراخ والتهديد وإنما بالدليل والبرهان . ومما يوضّح انطباق هذا الأمر على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قول الحق سبحانه له صلى اللّه عليه وسلّم :
" ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ "
( سورة النحل 125 ) . أما يسوع الكنيسة فقد كان يبتعد عن المحاججة والمناظرة في غير ما موقف ( متّى 22 : 21 ، مرقس 12 : 14 - 17 ، لوقا 20 : 22 - 25 ) .
" لا يكسر قصبة مرضوضة ، وفتيلة مدخنة لا يطفئ " . .
المقصود ب " القصبة المرضوضة " : " مصر " ، ففيها ينبت النوع الجيد من القصب . .
وقد جاء في سفر حزقيال 29 : 6 - 7 : " فيدرك كلّ أهل مصر أنّي أنا الربّ ، لأنهم كانوا عكّاز قصب هشة لشعب إسرائيل ، ما إن اعتمدوا عليك بأكفّهم حتّى انكسرت ومزّقت أكفافهم ، وعندما توكئوا عليك تحطّمت وقصفت كلّ متونهم . " . . وجاء في سفر إشعياء 36 : 6 : " أنت تتكل على عكّاز هذه القصبة المرضوضة مصر التي تثقب كفّ كلّ من يتوكّأ عليها . . " " . .
وقد أوصى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بمصر وأهلها خيرا فقال : " إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا ، فإنّ لهم ذمة ورحما . " ( صححه الألباني ) . أما يسوع ، فما كان صاحب سلطة زمنية أرضية وما كان بالتالي متسلطا على مصر ، بل فرّ يوسف النجار به وبأمّه إلى مصر لما كان صغيرا كما هو مدّعى في إنجيل متّى 2 : 13 - 19 .