تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
لم يثبت بدليل قطعي أن اللّه تعالى يعدم الأجزاء ثم يعيدها ، واحتج القاطعون عليه بآيات : أحدها : قوله تعالى
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
، والهلاك هو العناد . وثانيها قوله تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
وإنما كان أولا لأنه كان موجودا قبل وجودها . فكذا إنما يكون آخرا إذا كان موجودا بعد وجودها . وثالثها قوله تعالى :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
بين أن الإعادة كالابتداء . وكان الابتداء عن العدم فوجب أن تكون الإعادة أيضا عن العدم . والجواب عن الأول : لا نسلم أن الهالك هو المعدوم بل هو الّذي خرج عن حد الانتفاع ، والأجسام بعد تفرقها تصير كذلك سلمنا أنه المعدوم لكن الآية على هذا التقدير لا يمكن اجراؤها على ظاهرها ، لأن وصفها بكونها هالكة يقتضي أن تكون معدومة في