يبق ثابتا أبدا كان ذلك كذبا وهو غير جائز على اللّه تعالى .
وأما ثانيا : فلأنه لو جاز أن يقضى اللّه تعالى على أن شرع موسى عليه السلام ثابت ثم إنه لا يبقى ثابتا . فلم لا يجوز أن يقضى اللّه تعالى على أن شرع محمد عليه السلام ثابت أبدا ثم إنه لا يبقى ثابتا أبدا فيلزمكم تجويز نسخ شرعكم .
وأما ثالثا فلأنه لو جاز أن يخبر اللّه تعالى بالتأبيد مع أن التأبيد لا يحصل ، ارتفع الأمان عن كلامه ، ووعده ، ووعيده . وذلك باطل بالاتفاق . وأما أن يقال أنه تعالى بين في شرع موسى عليه السلام إنه ثابت إلى الوقت الفلاني ، كان هذا من الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقله ، فوجب أن ينقل ذلك التوقيت نقلا متواترا .
والنقل المتواتر لا يجوز الاطباق على اخفائه ، فكان يلزم أن يكون
المحصل — صفحة 505
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٥