صح ذلك عنهما ، فلا شك أن قولهما حجة ، لا يقال شرط التواتر استواء الطرفين ، والواسطة . وهذا مفقود في ذلك النقل .
أما اليهود فلأن بختنصر قتلهم حتى لم يبق منهم إلا عدد يسير دون عدد التواتر . وأما النصارى فلأنهم كانوا قليلين في ابتداء الأمر .
لأنا نقول أما قتل اليهود فضعيف ، لأن اليهود كانوا أمة عظيمة ، وكانوا متفرقين في شرق الأرض وغربها ، وفي البلاد المتباعدة جدا ، فمن المستحيل قتل هذه الأمة العظيمة إلى حيث لا يبقى منهم على وجه الأرض عدد التواتر .
وأما حديث النصارى فضعيف أيضا لأن ذلك يوجب القدح في رسالة عيسى عليه السلام قبل مبعث محمد عليه السلام . وذلك مما لم يقل به أحد .
والجواب أن المعتمد في رسالة محمد عليه السلام ظهور القرآن عليه وسائر الوجوه إنما نذكر للتتمة والتكميل .
المحصل — صفحة 508
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٨