وأما ان قلنا أنه تعالى بين في شرع موسى عليه السلام أنه ثابت ، ولم يبين التأبيد والتوقيت . فهذا محال لما إنه سنبين في أصول الفقه :
أن الأمر لا يفيد إلا وجوب الفعل مرة واحدة . ومعلوم أن شرع موسى عليه السلام لم يكن كذلك . فان التكاليف كانت متوجهة بذلك الشرع إلى الخلق إلى زمان عيسى عليه السلام بالاتفاق .
ولما ظهر فساد هذين القسمين الأخيرين ثبت الأول . ويلزم من صحته امتناع النسخ .
الثاني : ان اليهود والنصارى على كثرتهم وتفرقهم في المشارق والمغارب يخبرون عن موسى وعيسى عليهما السلام أن كل واحد منهما أخبر أن شرعه باق إلى يوم القيامة . وخبر التواتر يفيد العلم ، وإلا لما أمكنكم إثبات وجود محمد عليه السلام فضلا عن نبوته . وإذا
المحصل — صفحة 507
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٧