الملك في ذلك الوقت لأنه حدث في بطنه ألم أو شاهد شيئا فخاف أو تذكر أمرا فقام طلبا له .
وبالجملة فليس هنا إلا الدوران وهو أنه قام عند التماس المدعى . وما قام قبل ذلك . والدوران لا يفيد إلا الظن الضعيف .
فإنه يحكى أن واحدا كان يجلس في المسجد فكلما دخل المؤذن واذن قام ذلك الإنسان وخرج . فقال له المؤذن ما لي أراك كلما أذنت خرجت ؟ فقال لا بل كلما هممت بالخروج أذنت . وهذا يدل على أن دلالة الدوران على العلية ضعيفة . ثم إن سلمنا دلالة ذلك الفعل على التصديق فلم قلت إنه في حق اللّه تعالى كذلك . وستعرف أن القياس المؤيد بالجامع لا يفيد إلا الظن فكيف هذا القياس الخالي عن الجامع . فهذا هو الاعتراض على الدليل الأول على النبوة .
وأما الدليل الثاني وهو الاستدلال بمحاسن أحواله على نبوته ،
المحصل — صفحة 500
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٠٠