ثم نقول إن كان ما ذكرتموه دالا على ظهور المعجز على يده .
فمنعنا ما يدل على أنه ممتنع وبيانه وهو أنه لو جاز انخراق العادات عن مجاريها لجاز أن ينقلب الجبل ذهبا ابريزا والبحر دما عبيطا ، وأن ينقلب ما في البيت من الأمتعة أناسا فاضلين . ومعلوم أن تجويزه يقدح في البديهيات .
سلمنا ظهور المعجز على يده فلم قلت أن كل من كان كذلك كان رسولا .
وتقريره أن الاستدلال بظهور المعجز على الرسالة يتوقف على مقامات ثلاثة أحدها : أنه فعل اللّه تعالى . وثانيها أن اللّه تعالى فعله لأجل التصديق . وثالثها أن كل من صدقه اللّه تعالى فهو صادق .
أما المقام الأول ففيه النزاع من وجوه : أحدها أنا ان أثبتنا النفس الناطقة فلعل نفس النبي عليه السلام مخالفة بالماهية لنفس غيره فلا جرم
المحصل — صفحة 495
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٩٥