احتج نفاة التكليف بأمور أحدها : أنه إذا كان الكل بخلقه وإرادته ففيم التكليف ؟ والمعتزلة وان أنكروها فقد اعترفوا بالعلم .
فما كان معلوم الوجود فهو واجب الوقوع . وما كان معلوم العدم فهو ممتنع الوقوع ففيم التكليف .
وثانيها : أن التكليف إن كان عند استواء الداعيتين فهو محال .
لأن في هذه الحالة الفعل ممتنع . وإن كان عند الرجحان فالراجح واجب ، والمرجوح ممتنع ففيم التكليف ؟ .
وثالثها : أن التكليف بالفعل : اما أن يقع حال حضور الفعل أو قبله . والأول محال لأن إيجاد الموجود محال . ودفعه حال وجوده محال والثاني أيضا باطل لأن كونه فاعلا للشئ لا معنى له ، إلا حصول المقدور عن القدرة فعلى هذا يستحيل أن يكون هو فاعلا في الحال لفعل لا يوجد في الحال . فلم يكن هو مأمورا في الحال بشيء أصلا
المحصل — صفحة 485
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٥