فإن ادعيت أمرا وراء ذلك فهو ممنوع .
وثالثها : أن اللّه تعالى ملك مطاع ، والمطاع هو الّذي له الأمر والنهى ، وهو ضعيف جدا ، لأنهم ان عنوا بالمطاع نفوذ قدرته ومشيئته في المخلوقات فهو مسلم . وإن عنوا به أن له أمرا ونهيا فهو أول المسألة .
ورابعها : اجماع المسلمين على كونه متكلما ، وهو ضعيف جدا لما بينا أن الاجماع ليس إلا على اللفظ . أما في المعنى الّذي يقول به أصحابنا فهو غير مجمع عليه ، بل لم يقل به أحد إلا أصحابنا والمعتمد قوله تعالى :
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً )
.
فإن قيل اسم الكلام موضوع في اللغة لهذه الألفاظ . وأنتم لا تقولون بكونه تعالى موصوفا بالكلام بهذا المعنى فقد صرفتم اللفظ عن ظاهره . وإذا كان كذلك ، لم يكن صرفه إلى المعنى الّذي ذكرتموه أولى من صرفه إلى معنى آخر ، وهو الأمر الّذي به عرف اللّه تعالى ما يفعل بالمكلفين في الآخرة من الثواب والعقاب ثم إن نزلنا