فإن قلت أعنى بالأمر طلب الفعل . قلت لم لا يجوز أن يكون ذلك الطلب هو الإرادة . وأنتم حيث حاولتم الفرق بينه وبين الإرادة فقد قلتم اللّه تعالى قد يأمر بما لا يريد . لكن هذا الفرق إنما يثبت بعد ثبوت كونه تعالى متكلما ، وذلك موقوف على تصور ماهية الكلام . فلو بنينا تصور ماهية الكلام عليه لزم الدور . ولئن نزلنا عن هذا المقام . لكن لم قلت : إنه يصح اتصاف ذات اللّه تعالى به .
وتقريره بالوجوه الثلاثة المذكورة في مسئلة السمع والبصر .
سلمنا أنه يصح اتصافه به ، لكن لم قلت إن ضده نقص وآفة ، بل الّذي نعده نقصا وآفة في العرف هو العجز عن التلفظ بالحروف .
فأما ضد المعنى الّذي ذكرتموه فلم قلتم أنه نقص ، بل لو قيل
المحصل — صفحة 405
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٠٥