فيه . وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز لا يجوز إلا عند قيام المعارض . وحينئذ يصير الخصم محتاجا إلى إقامة الدلالة على امتناع اتصافه تعالى بالسمع والبصر .
ومن الأصحاب من قال السميع والبصير أكمل ممن ليس بسميع ولا بصير . والواحد منا سميع بصير ، فلو لم يكن اللّه تعالى كذلك ، لكان الواحد منا أكمل من اللّه تعالى ، وهو محال .
وهذا ضعيف لأن لقائل أن يقول الماشي أكمل ممن لا يمشى ، والحسن الوجه أكمل من قبيح الوجه . والواحد منا موصوف به فلو لم يكن اللّه تعالى موصوفا به لزم أن يكون الواحد منا أكمل من اللّه تعالى .
فإن قلت المشي صفة كمال في الأجسام ، واللّه تعالى ليس بجسم فلا يتصور ثبوته في حقه .
قلت فلم قلت إن السمع والبصر ليسا من صفات الأجسام وحينئذ
المحصل — صفحة 402
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٠٢