تعالى بالحقيقة مختارا بل كان موجبا بالذات وهو قول الفلاسفة وأيضا فإن جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال قدرة اللّه تعالى كانت على صفة لأجلها يجب تعلقها بايجاد الحادث المعين في الوقت المعين ويستحيل تعلقها بايجاده في وقت آخر . وعلى هذا التقدير تستغنى القدرة عن الإرادة .
سلمنا أن القدرة غير صالحة لذلك ، فلم لا يكفى العلم .
بيانه من وجهين :
الأول : ان اللّه تعالى عالم بجميع المعلومات فيكون عالما بما فيها من المصالح والمفاسد . والعلم باشتمال الفعل على المصلحة ، أو المفسدة مستقل بالدعاء إلى الإيجاد والترك بدليل أنا متى علمنا في الفعل مصلحة خالية عن المضار ، دعانا ذلك العلم إلى العمل ، بل اسناد الترجيح إلى هذا العلم أولى من اسناده إلى الإرادة . فإن اللّه تعالى لو أوقف المكلف على شفير جهنم وخلق فيه علما بما في دخول النار من
المحصل — صفحة 395
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٩٥