من الحيوانات تأتى بالأفعال الموافقة لها بحيث يعجز عن تحصيلها أكثر الأذكياء ، مع أنه ليس لشيء منها علم ولا حكمة .
ولئن سلمنا أن ما ذكرته يدل على كونه تعالى عالما ، لكنه معارض بأمرين .
الأول : أن كونه عالما بالشيء نسبة بينه وبين ذلك الشيء فتلك النسبة غير ذاته لا محالة ، والموصوف بها والمقتضى لها هو ذاته تعالى ، فيكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا وهو محال . أما أولا فلأن البسيط لا يصدر عنه إلا أثر واحد . وأما ثانيا فلأن نسبة القبول بالإمكان ونسبة التأثير بالوجوب ، والنسبة الواحدة لا تكون بالامكان والوجوب معا .
الثاني أن العلم ان لم يكن صفة كمال وجب تنزيه اللّه تعالى عنه . وان كان صفة كمال كان اللّه تعالى محتاجا في استفادة الكمال
المحصل — صفحة 388
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨٨