أن يكون مقدورا ، لأن الترك عدم ، والعدم نفى محض . ولا فرق بين قولنا : لم يؤثر أثرا وبين قولنا أثر فيه تأثيرا عدميا ولأن قولنا ما أوجده معناه انه بقي على العدم الأصلي . فإذا كان العدم الحالي هو العدم الّذي كان استحال استناده إلى القادر ، لأن تحصيل الحاصل محال ، فثبت أن الترك غير مقدور أصلا ، وإذا كان كذلك ، استحال أن يقال : القادر هو الّذي يكون مترددا بين الفعل والترك .
فإن قلت الترك هو فعل الضد ، فالقادر متردد بين فعل الشيء وفعل ضده .
قلت فيلزمك أن لا يخلو القادر عن فعل أحد الضدين ، فيلزمك اما قدم العالم أو قدم ضده وأنت لا تقول به .
النوع الثاني : سلمنا ان القادر في الجملة معقول لكن تعذر اثباته هاهنا لوجوه :
الأول : وهو انه تعالى لو كان قادرا لكانت قادريته اما أن تكون
المحصل — صفحة 378
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧٨