العالم كان ممتنعا لذاته ، ثم انقلب واجبا لذاته .
الثاني أن مقدور القادر لا بد وأن يتميز عن غيره لأن اقتدار القادر عليه نسبة بين القادر وبينه . وما لم يتميز المنسوب إليه عن غيره ، استحال اختصاصه بتلك النسبة دون غيره . ولأن تمكن القادر من الجمع بين الحركة والسواد ، بدلا عن الجمع بين السواد والبياض ، يستدعى امتياز أحدهما عن الآخر . ولأن كونه قادرا على إيجاد الحركة بدلا عن السكون ، وبالعكس . يستدعى امتياز كل واحد منهما عن الآخر . ولأن التردد بين الشيئين يتوقف على مغايرتهما . فثبت انه لا بد من التميز . وكل متميز ثابت فإذن تعلق القدرة به يتوقف على ثبوته في نفسه . فلو كان ثبوته لأجل القدرة لزم الدور ، ولزم اثبات الثابت ، وهو محال .
فإن قلت شرط التعلق تحقق الماهية والحاصل من التعلق هو الوجود .
قلت فالذات لما كانت متقررة قبل التعلق ، لم تكن مقدورة . لأن
المحصل — صفحة 380
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨٠