أزلية أو لا تكون . والأول محال ، لأن التمكن من التأثير يستدعى صحة الأثر لكن صحة العالم في الأزل محال . لأن الأزل عبارة عن نفى الأولية والحادث ما يكون مسبوقا بالأول والجمع بينهما متناقض .
والثاني أيضا : محال لأن قادريته تعالى إذا لم تكن أزلية كانت حادثة فافتقرت إلى مؤثر . فإن كان المؤثر مختارا عاد البحث كما كان وان كان موجبا كان المبدأ الأول موجبا .
فان قلت إنه في الأزل يمكنه الإيجاد فيما لا يزال . وحاصله ان امتناع الأثر عند قيام المقتضى قد يكون لحصول المانع .
قلت المانع ان كان ممكن الزوال لذاته ، فيفرض ارتفاعه ؛ وحينئذ يصح الفعل الأزلي هذا خلف . وان كان ممتنع الزوال لذاته وجب أن يكون كذلك أبدا . إذ لو جاز أن ينقلب ممكنا لجاز أن يقال :
المحصل — صفحة 379
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧٩