كذلك ، لم يكن في شيء من الجهات وهذا معلوم بالضرورة . ولأن مكانه تعالى ، إن ساوى سائر الأمكنة ، كان اختصاصه به دون سائر الأمكنة ، يستدعى مخصصا . وذلك المخصص لا بد وأن يكون مختارا وكل ما كان فعلا لفاعل مختار فهو محدث ، فكونه في المكان محدث ، هذا خلف . وان خالف سائر الأمكنة ، كان ذلك المكان موجودا ، لأن الاختلاف في النفي المحض محال . وذلك الموجود إن لم يكن مشارا إليه ، لم يكن الموجود فيه مشارا إليه فلم يكن اللّه تعالى في المكان وان كان مشارا إليه ، فإن كان كونه كذلك بالذات ، كان جسما .
فإذا فرض اللّه تعالى موجودا فيه ، كان البارئ تعالى حالا في
المحصل — صفحة 364
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٦٤