والأول أيضا باطل ، لأن ذلك الوجود اما أن يكون عارضا لماهيته أو لا يكون . فإن كان الأول كان ذلك الوجود ممكنا ، وله علة والعلة ان كانت هي تلك الماهية : كان المعدوم علة للوجود ، وهو محال .
وان كان غيرها كان واجب الوجود مفتقرا في وجوده إلى سبب منفصل ، هذا خلف . وإن لم يكن ذلك الوجود عارضا لماهية ، فهو محال ، لأن على هذا التقدير يكون تمام حقيقته مساويا للوجود الّذي هو وصف عارض لماهيتها وكل ما صح على الشيء صح على مثله . فيلزم أن يصح على ماهيته كل ما يصح على وجودها ، فيكون وجوده ممكنا محدثا وهو محال ، والثاني انه لو كان واجب الوجود لكان قديما والمعقول من القديم هو الّذي لا زمان يفرض هو موجودا فيه ، إلا وقد كان موجودا قبل ذلك .
وتلك القبلية قبلية زمانية على ما تقدم بيانه في باب القديم والمحدث .
المحصل — صفحة 349
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤٩