فإن كان شرط حدوثه هو الحادث الأول ، لزم الدور . وإن كان شرط حدوثه حادثا آخر ، لزم التسلسل . وأما إن كان شرط حدوث ذلك الحادث حادثا سابقا عليه .
فنقول : حال حصول ذلك السابق لم يكن القديم مؤثرا بالفعل في الحادث اللاحق . وعند فنائه يصير مؤثرا فيه بالفعل . فتلك المؤثرية حكم حادث ، فلا بد لها من مؤثر فإن كان هو الحادث الّذي عدم الآن لزم تعليل الوجود بالعدم ، وهو محال . وإن كان هو الحادث الّذي حدث به ، لزم الدور . وإن كان حادثا آخر ، لزم التسلسل .
فظهر أنه لا بد من التزام القول بالتسلسل .
سلمنا صحة دليلكم على وجود واجب الوجود ، لكنه معارض بوجهين آخرين .
الأول : إنا لو فرضنا موجودا واجب الوجود لكان وجوده ، اما أن يكون مساويا لوجود الممكنات ، واما أن لا يكون . والقسم الثاني باطل لما تقدم من الدلائل على كون الوجود مفهوما واحدا .
المحصل — صفحة 348
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤٨