مرة أخرى .
لأنا نقول كلامنا في ذلك التعلق المخصوص ، أعنى تعلق قدرته بإيجاد العالم ابتداء . وهذا الّذي ذكرتموه تعلق آخر . وأيضا ينتقض بأن اللّه تعالى كان عالما في الأزل بأن العالم معدوم . فإذا أوجده فقد زال ذلك العلم القديم .
والجواب عن الأول إنه لا بداية لامكان حدوث العالم ، لكن لا يلزم منه صحة كون العالم أزليا ، كما إنا إذا أخذنا هذا الحادث ، بشرط كونه مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا ، فإنه لا أول لصحة وجوده مع هذا الشرط . والا فينتهى في فرض التقدم إلى حيث ، لو وجد قبله بلحظة لصار أزليا ، وذلك محال . ثم مع إنه لا بداية لهذه الصحة ، لم يلزم صحة كونه أزليا لما أن الأزلية وسبق العدم بالزمان لا يجتمعان فكذا هاهنا .
وعن الثاني ان تقدم عدم العالم على وجوده ، وتقدم وجود اللّه تعالى على وجود العالم عندنا ، كتقدم بعض أجزاء الزمان على
المحصل — صفحة 296
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٦