قلنا الامتناع عدم ، فلا يعلل . سلمنا كونه معللا ، لكنه وارد عليكم أيضا فإن العالم يمتنع أن يكون أزليا فهذا الامتناع ، ان كان لازما للماهية ، وجب أن يبقى ممتنعا أبدا ، وإن لم يكن لازما ، كان هذا اعترافا بجواز كون العالم أزليا . وذلك يبطل قولكم .
أما الوجه الثاني ، فنقول لا نسلم كون السكون وصفا ثبوتيا ، سلمناه لكن لا نسلم افتقاره إلى المؤثر . لأن علة الحاجة عندكم الحدوث فلا يمكنكم بيان افتقار هذا السكون إلى المؤثر ، إلا إذا بينتم حدوثه ، وأنتم فرعتم حدوثه على هذه المقدمة ، فيصير دورا ، سلمناه ، لكن لا نسلم أن القديم لا يعدم . فإن اللّه تعالى .
قادر من الأزل إلى الأبد على ايجاد العالم . فبعد أن أوجده ، ما بقيت تلك القادرية . لأن ايجاد الموجود محال : فقد عدم ذلك التعلق القديم .
لا يقال : اللّه تعالى قادر على إيجاده بواسطة أن يعدمه ، ثم يعيده
المحصل — صفحة 295
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩٥