فالقول بالحدوث على هذا الوجه يوجب القدم .
وأما إن فسرتم الحدوث بكونه مسبوقا بوجود اللّه تعالى . فإن أردتم به السبق بالعلية أو بالطبع أو بالشرف فالكل مسلم . والسبق بالمكان باطل بالاتفاق .
وأما بالزمان ، فإنه يوجب قدم الزمان على ما تقدم . وان أردتم بالحدوث معنى ثالثا فاذكروه لنتكلم عليه .
نزلنا عن هذا المقام لكن لا نسلم أن الجسم لو كان قديما لكان اما أن يكون متحركا أو ساكنا . بيانه إن الحركة عبارة عن الانتقال من مكان إلى مكان والسكون هو الاستقرار في المكان الواحد . وهذان القسمان فرع الحصول في المكان .
وعندنا العالم ليس في مكان فيستحيل وصفه بكونه متحركا أو ساكنا . وتحقيقه أنه لو كان للعالم مكان ، لكان مكانه اما أن
المحصل — صفحة 291
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩١