الأول : ان امكان وجود العالم ليس له أول ، وإلا فقد كان قبل ذلك محالا لذاته ، ثم انقلب ممكنا لذاته لكن ذلك باطل ، لأن الإمكان للممكن ضروري فيكون العالم قبل ذلك الوقت ممتنع الاتصاف بالامكان لذاته ثم صار واجب الاتصاف به لذاته .
وإذا جوزتم ذلك فجوزوا أنه كان ممتنع الاتصاف بالوجود لذاته ، ثم صار واجب الاتصاف به لذاته ، ويلزمكم نفى الصانع وهو محال . ولأنه لو جاز أن ينقلب الممتنع لذاته ممكنا لذاته لجاز ذلك في شريك الإله وفي الجمع بين الضدين ، وهو يرفع الأمان عن القضايا العقلية .
وإذا ثبت أنه لا أول لإمكان وجود العالم ، كان القول بأنه ممتنع
المحصل — صفحة 289
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨٩