وان كان خالق العالم حكيما ، فلم ملأ الدنيا من الآفات .
وأصحاب الحدوث قالوا : لو كان العالم قديما لكان غنيا عن الفاعل . وهذا باطل قطعا ، لما نرى أن آثار الحكمة ظاهرة في العالم .
وتحير الفريقان في ذلك .
وأما على هذا الطريق ، فالإشكالات زائلة لأنا لما اعترفنا بالصانع الحكيم ، لا جرم قلنا بحدوث العالم . فإذا قيل : ولم أحدث العالم في هذا الوقت ؟ .
قلنا : لأن النفس إنما تعلقت بالهيولى في ذلك الوقت ، وعلم الباري تعالى ان ذلك التعلق سبب الفساد ، إلا أنه بعد وقوع المحذور ، صرفه إلى الوجه الأكمل بحسب الامكان وأما الشرور الباقية ، فإنما بقيت ، لأنه لا يمكن تجريد هذا التركيب عنها ، بقي هاهنا سؤالان :
المحصل — صفحة 282
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨٢