فإذا اجتمع من تلك الأجزاء شيء كثير وصار بحيث يحس ويرى ظن أنه حدث . وهذا القائل بنى هذا المذهب على انكار المزاج ، والاستحالة . وقال بالكمون والظهور ، وزعم بعض هؤلاء : ان ذلك الخليط كان ساكنا في الأزل ، ثم إن اللّه تعالى حركه ، فتكون منه هذا العالم .
وزعم ديمقراطيس أن أصل العالم أجزاء صغيرة كرية الشكل ، قابلة للقسمة الوهمية ، دون القسمة الانفكاكية ، متحركة لذواتها حركات دائمة . ثم اتفق في تلك الأجزاء إن تصادمت على وجه خاص ، فحصل من تصادمها على ذلك الوجه هذا العالم على هذا الشكل ، فحدثت السماوات والعناصر ، ثم حدث من الحركات السماوية امتزاجات هذه العناصر . ومنها هذه المركبات .
وزعمت الثنوية أن أصل العالم هو النور والظلمة .
المحصل — صفحة 279
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧٩