ونحن لا نقول به ، بل الجسم عندنا شيء واحد قابل لانقسامات غير متناهية .
لأنا نقول القول بوجود واحد يقبل القسمة باطل لوجوه :
أحدها أن وحدته ان كانت نفس الذات أو من لوازمها امتنعت ازالتها ، إلا عند عدم الذات ، وإن كان من العوارض الزائلة ، فهو محال . لأن القائم بما يقبل الانقسام ، قابل للانقسام . فالوحدة في نفسها قابلة للانقسام فإن قامت بها وحدة أخرى لزم التسلسل .
وان لم تقم بها وحدة أخرى ، كانت تلك الوحدة منقسمة بالفعل .
فالموصوف بها كذلك فالجسم منقسم بالفعل .
وثانيها : إنا إذا جعلنا الماء الواحد ماءين . فالماء آن الحاصلان ، ان قلنا إنهما كانا موجودين قبل ذلك . فمن المعلوم بالضرورة أن أحدهما ما كان عين الثاني ، فكان مغايرا له فالجز آن كانا موجودين بالفعل . وإن قلنا إنهما ما كانا موجودين قبل ذلك . كان ذلك إحداثا لهذين الماءين ، واعداما للماء الأول ، وهو باطل بالبديهة .
المحصل — صفحة 272
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧٢