فقالوا : لو كانت النفس حادثة لكانت مادية ، ومادتها إن كانت حادثة افتقرت إلى مادة أخرى ، لا إلى نهاية . وان كانت قديمة ، فهو المطلوب .
وأما الهيولى فإن كانت حادثة لزم التسلسل ، وإن كانت قديمة فهو المطلوب .
وأما الدهر فهو الزمان وهو غير قابل للعدم ، لأن كل ما صح عليه العدم ، كان عدمه بعد وجوده ، بعدية زمانية ، فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدوما وهذا محال ، فإذا قد لزم من فرض عدم الزمان محال لذاته ، فيكون واجبا لذاته .
وأما الفضاء فهو أيضا واجب لذاته ، لأن الواجب لذاته هو الّذي يشهد صريح الفطرة بامتناع ارتفاعه .
والفضاء كذلك ، لأنه لو ارتفع ، لما بقيت الجهات متميزة بحسب الإشارات وذلك غير معقول .
المحصل — صفحة 213
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٣