والجواب أن تلك القضية بديهية ، والتفاوت بينها ، وبين سائر البديهيات . في العقل محال . وان حاولنا البرهان قلنا : الممكن ما لم يجب لم يوجد . وذلك الوجوب لما حصل بعد أن لم يكن كان وصفا وجوديا ، فيستدعى موصوفا موجودا وليس هو ذلك الممكن ، لأنه قبل وجوده معدوم . فلا بد من شيء آخر يعرض له الوجوب بالنسبة إلى هذا الممكن وذلك هو المؤثر .
أما المعارضة الأولى ، فمدفوعة لأن ذلك التقسيم قد يتوجه فيما يعلم وجوده بالضرورة ، كما إذا قيل : لو كنت أنا موجودا في هذه الساعة ، لكان كونى فيها اما أن يكون عدميا وهو محال ، لأنه نقيض اللاكون فيها ، وهو عدمي ونقيض العدم ثبوت ، أو يكون ثبوتيا وهو إما عين الذات ، فيلزم أن لا تبقى الذات عندما لا يبقى حصوله في تلك الساعة ، أو زائدا عليه ، فيكون ذلك الزائد حاصلا في تلك الساعة ، ولزم التسلسل .
المحصل — صفحة 202
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠٢