الّذي لم يكن مؤثرا فصار مؤثرا فالمؤثرية حصلت بعد أن لم تكن فهي صفة وجودية ، وإلا فليجوز فيما إذا صارت الذات عالمة بعد أن لم تكن ، أن لا يكون العلم أمرا وجوديا ، وذلك نهاية الجهل .
فظهر بما ذكرنا فساد كون المؤثرية صفة ثبوتية ، وكونها صفة عدمية ، فإذن القول بالمؤثرية باطل .
وثانيها : أن المؤثر إما أن يؤثر في الأثر حال وجود الأثر ، أو حال عدمه . والأول باطل لاستحالة إيجاد الموجود .
والثاني باطل ، لأن حال العدم لا أثر ، ولا فلا تأثير . لأن التأثير ان كان عين حصول الأثر عن المؤثر ، فحيث لا أثر فلا تأثير .
وان كان مغايرا ، فالكلام فيه ، كالكلام في الأول .
وثالثها : أن المؤثر اما أن يكون تأثيره في الماهية أو في الوجود أو في اتصاف الماهية بالوجود .
والأول محال ، لأن كل ما بالغير يلزم عدمه عند عدم ذلك الغير .
فلو كان كون السواد سوادا بالغير لزم أن لا يكون السواد سوادا
المحصل — صفحة 198
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٨