كون كل واحد منها متلوا بصاحبه وإنما يكون متلوا بصاحبه لو لم تكن بينه وبين متلوه غيره لكن ذلك محال . لأن تأثير المتلو في التالي متوسط بينهما ، وقد كان لا متوسط ، هذا خلف .
وإن كانت المؤثرية جوهرا قائما بذاته ، فهو محال . لأن مؤثرية الشيء في الأثر نسبه بين المؤثر والأثر ، والنسبة بين الشيئين لا يعقل أن يكون جوهرا قائما بنفسه ثم على تقدير التسليم ، فالمؤثر في وجود هذا الممكن اما هذا الجوهر ، أو ذلك ، أو هما .
وعلى التقديرات يكون مؤثرية الذات المؤثرة في وجود الممكن زائدة عليه ولزم التسلسل . وإنما قلنا إنه لا يجوز أن يكون المؤثرية صفة عدمية ، لأنها نقيض اللامؤثرية التي يصح حملها على العدم والمحمول على العدم عدم ، ونقيض العدم ثبوت فالمؤثرية أمر ثبوتي ، ولأن الشيء
المحصل — صفحة 197
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٧