المؤثر فيه قدرة اللّه تعالى إلا ببرهان منفصل على نفى الواسطة والمعلوم مغاير للمجهول . فإذن مؤثرية قدرة اللّه تعالى في العالم ليست نفس قدرته ، ولأن مؤثرية القدرة في الأثر نسبة بينهما والنسبة بين الشيئين متوقفة على وجود المنتسبين . والمتوقف على الشيء مغاير له .
وأما إن كانت المؤثرية أمرا زائدا ، فهو إما أن يكون من العوارض العارضة لذات المؤثر ، وإما أن لا يكون كذلك ، بل يكون موجودا قائما بنفسه .
وإن كان الأول ، كان ممكنا لذاته مفتقرا إلى المؤثر فمؤثرية المؤثر فيه زائدة عليه ، ولزم التسلسل ، وهو محال .
وبتقدير تسليمه ، فالمحال لازم من وجه آخر ، لأن التسلسل إنما يعقل إن لو فرضنا أمورا متتالية إلى غير النهاية . وذلك يستدعى
المحصل — صفحة 196
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٦