ظهر بكلام الفريقين ، تطرق التهمة إلى الحاكم الحسى ، والخيالي ، والعقلي . فلا بد وأن يكون فوقها من حاكم آخر . ولا يجوز أن يكون ذلك الحاكم هو الاستدلال ، لأنه فرعها ، فلو صححناهما به ، لزم الدور ولا نجد حاكما آخر . فإذا لا طريق الا التوقف .
لا يقال هذا الكلام الّذي ذكرته ، إن أفادك علما بفساد الحسيات والبديهيات ، فقد ناقضت ، والا فقد اعترفت بسقوطه .
لأنا نقول : هذا الكلام الّذي ذكرته أنت يفيد القطع بالثبوت .
والّذي ذكرته أنا يفيد التهمة . والشك انما يتولد من هذه المآخذ .
فأنا شاك وشاك في أنى شاك ، وهلم جرا .
واعلم أن الاشتغال بالجواب عن هذه الشبهة يحصل غرضهم على
المحصل — صفحة 119
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٩