لاختلاف الأمزجة والعادات أثرا في الجزم بما لا يجب الجزم به ، فلعل الجزم بهذه البديهيات لمزاج عام أو لألف عام . وعلى هذا التقدير ، لا يجب الوثوق به .
لا يقال : ان الانسان يفرض نفسه خالية عن مقتضيات الأمزجة والعادات فما يجزم العقل به في تلك الحالة ، كان حقا لأن الجازم به في هذه الحالة هو صريح العقل ، لا المزاج ولا العادة .
لأنا نقول : هب أنا فرضنا خلو النفس عن المزاج والعادة ولكن فرض الخلو لا يوجب حصول الخلو . فلعلنا ، وان فرضنا خلو النفس عنهما لكنها ما خلت عنهما وحينئذ يكون الجزم بسببهما لا بسبب العقل .
سلمنا أن فرض الخلو يوجب الخلو ، لكن لعل في نفوسنا من الهيئات المزاجية والعادية ما لا نعرفه على التفصيل . وحينئذ لا يمكننا
المحصل — صفحة 117
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٧