الحجة الخامسة : انا نرى لاختلاف الأمزجة ، والعادات تأثيرا في الاعتقادات وذلك يقدح في البديهيات .
أما الأمزجة ، فلأن ضعيف المزاج يستقبح الايلام ، وغليظ المزاج قاسى القلب قد يستحسنه . فرب انسان يستحسن شيئا ويستقبحه غيره .
وأما العادات ، فهو أن الانسان الّذي مارس كلمات الفلاسفة وألفها من أول عمره إلى آخره ، ربما صار بحيث يقطع بصحة كل ما يقولونه ، وبفساد كل ما يقوله مخالفوهم .
ومن مارس كلام المتكلمين كان الأمر بالعكس . وكذا القول في أرباب الملل .
فان المسلم المقلد يستقبح كلام اليهودي في أول الوهلة ، واليهودي بالعكس . وما ذاك الا بسبب العادات وإذا ثبت أن
المحصل — صفحة 116
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٦