تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أشاهده الآن هو الّذي شاهدته قبل ذلك بلحظة ، وانه لا يجوز أن يقال : عدم الأول ، وحدث مثله ، ليس أضعف من علمي بأن الشيء اما أن يكون موجودا أو معدوما ، أو بأن الواحد نصف الاثنين . الحجة الثالثة : مزاولة الصنائع العقلية تدل على أن الانسان قد يتعارض عنده دليلان في مسألة عقلية بحيث يعجز عن القدح في كل واحد منهما اما عجزا دائما أو في بعض الأحوال . والعجز لا يتحقق الا عند كونه مضطرا إلى اعتقاد صحة جميع المقدمات التي في الدليلين ، ولا شك أن واحدا منهما خطأ ، والا لصدق النقيضان ، وهذا يدل على أن البديهة قد تجزم بما لا يجوز الجزم به . الحجة الرابعة : قد يكون الانسان جازما بصحة جميع مقدمات دليل معين ثم يتبين له خطأ في بعض تلك المقدمات . ولأجل ذلك ينتقل الرجل من مذهب إلى مذهب . فجزمه بصحة تلك المقدمة الباطلة باطل فظهر أن البديهة متهمة .
المحصل — صفحة 115 | فخر الدين الرازي