ذلك لاستحال إشارة العقل إليها . وإذا كان كذلك ، استحال أن يكون نفيا محضا .
فان قلت : له ثبوت في الذهن .
قلت : هذا باطل ، لأن الممتنع ممتنع في نفسه سواء كان هناك عقل أو لم يكن ، ولأن الفرض الذهني ان كان مطابقا للخارج فهو المطلوب ، والا لكان كاذبا . وليس كلامنا فيه ، بل فيما يطابق الوجود ، ولأن الّذي في الذهن ، ان كان موجودا استحال اتصافه بالامتناع ، لأن الموجود لا يكون ممتنع الوجود ، وان لم يكن موجودا لم يكن الامتناع القائم به موجودا ، لاستحالة قيام الموجود بما ليس بموجود .
فثبت أن مسمى الامتناع ليس بموجود ولا بمعدوم . وذلك هو الواسطة .
وثانيهما : ان مسمى الحدوث ، وهو الخروج من العدم إلى
المحصل — صفحة 107
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٧