بموجود ، وكلامنا الآن فيما يقابل مطلق الموجود لا فيما يقابل موجودا خاصا .
وثالثها : انا سنقيم الدلالة في مسئلة المعدوم : ان المعدوم ليس بشيء على امتناع خلو الماهية عن الوجود ، وعلى هذا يستحيل الحكم على الماهية بالعدم . فظهر انه ليس لقولنا : السواد موجود ، السواد معدوم ، مفهوم محصل . وإذا كان كذلك لم يكن لقولنا : السواد إما أن يكون موجودا ، واما أن يكون معدوما مفهوم محصل . وإذا كان كذلك امتنع التصديق به فضلا عن كون ذلك التصديق بديهيا .
أما الثاني : وهو قولنا : الجسم اما أن يكون أسود ، واما أن لا يكون . فنقول من الظاهر أنه لا يمكن التصديق به الا بعد تصور معنى قولنا : الجسم أسود ، الجسم ليس بأسود .
فنقول : إذا قلنا : الجسم أسود ، فهو محال من وجهين :
أحدهما : انه حكم بوحدة الاثنين على ما تقدم تقريره ، وهو باطل .
المحصل — صفحة 104
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٤