فوجب أن يكون خارجا عن حد العدم الصرف وغير واصل إلى حد الوجود الصرف .
فهذه الاشكالات قطرة من بحار الاشكالات الواردة على قولنا :
الشيء اما أن يكون واما أن لا يكون . وإذا كان حال أقوى البديهيات كذلك فما ظنك بالأضعف ؟
الحجة الثانية : لمنكري البديهيات انا نجد العقل جازما بأمور كثيرة كجزمه بالأوليات مع أن الجزم غير جائز فيها . وذلك يوجب تطرق التهمة إلى حكم العقل .
بيان الأول من وجوه :
أحدها : أنا إذا رأينا زيدا ، ثم غمضنا العين لحظة ، ثم فتحناها في الحال ، وشاهدنا زيدا مرة أخرى ، جزمنا بأن زيدا الّذي شاهدناه ثانيا ، هو الّذي شاهدناه أولا . وهذا الجزم غير جائز لاحتمال أن اللّه تعالى أعدم زيدا الأول في تلك اللحظة التي غمضنا العين فيها ، وخلق في الحال مثله ، هذا على مذهب المسلمين .
المحصل — صفحة 110
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٠