الثاني : وهو ان موصوفية الجسم بالسواد ، اما أن يكون وصفا عدميا أو ثبوتيا ، والأول محال ، لأنه نقيض اللاموصوفية وهي وصف سلبى لأنه محمول على العدم ونقيض السلب ايجاب ، فالموصوفية لا يمكن أن يكون أمرا عدميا . ومحال أيضا أن يكون أمرا ثبوتيا ، لأنه على هذا التقدير إما أن يكون نفس وجود الجسم والسواد ، واما أن يكون مغايرا لهما .
والأول محال ، لأنه ليس كل من عقل وجود الجسم ووجود السواد عقل كون الجسم موصوفا بالسواد .
والثاني أيضا محال ، لأن موصوفية الجسم بالسواد لو كانت صفة زائدة لكانت موصوفية الجسم بتلك الصفة زائدة عليها وهو محال لأنه يؤدى إلى التسلسل فثبت أن موصوفية الشيء بغيره غير معقولة ، فان قلت : الموصوفية ثابتة في الذهن دون الخارج .
قلت : الذهن ان طابق الخارج ، عاد الاشكال ، والا فلا عبرة به ؛ ولأن موصوفية الشيء بالشيء نسبة بينهما . والنسبة بين الشيئين
المحصل — صفحة 105
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٥