حيفا عليها وجورا لا عدلا وقسطا ، وبقي الاحتياج إليها في العالم مع عدمها ، كما أن لو كان البصل زعفرانا والدّفلى أقحوانا ولم يوجد البصل والدّفلى أصلا لحرمت « 1 » النّاس من منافعها « 2 » وتتضرّروا « 3 » في مناحجهم بفقد هما مع امكان وجودهما ، وكما لا يختلج في صدرك أنّ البصل لو « 4 » لم يكن زعفرانا والقيصوم ضيمرانا والكلب أسدا والعنز « 5 » جملا والجماد « 6 » حيوانا والحيوان انسانا والتبدي عنبا والوهم عقلا فلا ينقد حنّ « 7 » في بالك أنّ الناقل « 8 » لما ذا لم يكن سحبانا « 9 » والفقير « 10 » سلطانا والشقيّ سعيدا والجاهل الشّرير عالما « 11 » خيرا نحريرا ، إذ لو كان كذلك لاضطرّ السّلطان إلى صنعة الكنس والحكيم المتألّه إلى مباشرة « 12 » الرّجس ، فما بقي التّناسب على تقدير التّماثل ولم يبق السّلطان سلطانا ولا القهرمان « 13 » قهرمانا ! ولاختلّ النّظام « 14 » وظهر الهرج والمرج فلم « 15 » يكن ذلك عدلا بل كان جورا وظلما ! فالعدل هو تسوية الموادّ والأشباح بحسب الصّور والأرواح « 16 » ، وتعديل الأمزجة بحسب الأنواع وتوزيعها على الأصناف والأشخاص وتوجيه الأفراد من الأجناس إلى ما يناسبها من الأمور والأشغال « 17 » ، فمن أساء في عمله « 18 » وأخطأ في اعتقاده فإنّما ظلم « 19 » نفسه بظلمة « 20 » جوهره وقصور / 9
NB
/ استعداده ، وكان أهلا للشّقاوة في معاده ينادي على لسان المالك : « 21 » « 22 » مهلا فتداك « 23 » أوكتا فوك تفح « 24 » .
وإنّما قصر استعداده « 25 » وأظلم جوهره لعدم امكان كونه أحسن ممّا وجد ، كما لا يمكن أن يلد القرد « 26 » انسانا - مثلا « 27 » - في أحسن صورة وأكمل سيرة
وَلا يَزالُونَ
« 28 »
مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
هامش
( 1 ) . س : تحرمت
( 2 ) . د ، ن : منافعهما
( 3 ) . ع : تضرّوا
( 4 ) . م : لم لم
( 5 ) . م ، د ، ن : العير ، ع : والكلب اشدّا العنز
( 6 ) . م : الحمار
( 7 ) . د : يتقدّحنّ ، س ، م : فلا تيقدحن ، ك : فلا تيقد حسن
( 8 ) . د ، ن : الباقل
( 9 ) . ن : سبحانا
( 10 ) . ن : القعير
( 11 ) . ن : - عالما
( 12 ) . س ، د ، م : منامرة
( 13 ) . ك ، س ، م : قهرمان
( 14 ) . م : قطهر
( 15 ) . ن : ولم يكن
( 16 ) . ن : الارداؤ
( 17 ) . م : الاسعال
( 18 ) . ع : علمه
( 19 ) . ن : + على
( 20 ) . ع : يظلمه ، س ، م : بظلم
( 21 ) . د : الملك ،
( 22 ) . د : + شعر
( 23 ) . د ، ن : فيداك
( 24 ) . ع : تفخ ، د : نفخ
( 25 ) . ك : الاستعداد ، ن : لاستعداد .
( 26 ) . ع : القردة
( 27 ) . ع ، د : مثلا انسانا
( 28 ) . ن : لا يزال العين