أشرف الكمالات لأشرف الأرواح الّذي هو روح القطب الحقيقيّ المطلق وهو محمّد - صلّى اللّه عليه وآله « 1 » - لا القطب الإضافيّ بحسب كلّ وقت وزمان كسائر الأنبياء « 2 » ، كما قال - تعالى - :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
. . . إلى « 3 » قوله
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ
« 4 »
دَرَجاتٍ
« 5 » فله المرتبة العليا في الاستعداد والسّعادة الكبرى « 6 » في المعاد ، وكلّما قصر الاستعداد نقصت السّعادة وقصر العرض بينها وبين الشّقاوة القصوى و « 7 » الشقاوة المفروضة بإزائها ، فإذا توسّط الاستعداد بين جهتي الرّبوبيّة والسّفالة « 8 » - المعبّر عنهما « 9 » بالنّور والظّلمة تارة وباللّاهوت والنّاسوت / 10
BN
/ أخرى - استوى ميله « 10 » إلى درجتي الكمال والنّقصان - المعبّر عنهما في التّنزيل بأعلى علّيّين وأسفل السّافلين « 11 » - ، وهناك يقوي أثر الدّعوة والتّكليف والتّأديب « 12 » والتّهذيب وما يقابلهما « 13 » من أسباب المعصية والطّغيان « 14 » - المعبّر عنهما بالتّوفيق والخذلان - ، وكلّما أمعن في أحد الجانبين اشتدّ « 15 » ميله إليه ، فإن مال عن الوسط إلى الجهة العلويّة يكفيه « 16 » أضعف أسباب التّوفيق في ترقى الدّرجات ولا يصرفه « 17 » أقوى أسباب الخذلان إلى الانحطاط في الدّركات ، وإن مال إلى الجهة السفليّة فبالعكس ؛ ولكلّ صفو كدر ولكلّ صاف عكر « 18 » « 19 » . ويقابل « 20 » كلّ نور ظلمة وبإزاء كلّ حسن قبح وبضدّها تتبيّن الأشياء - كأبي جهل لمحمّد « 21 » وفرعون لموسى « 22 » / 16 -
BE
/ وإبليس لآدم « 23 » وأمثالهم - لا سبيل إلى معرفة لميّة سعادة الأوّل وشقاوة الثّاني إلّا مجرّد « 24 » الاستعداد الّذي هو من الفيض الأقدس الأولى والعلم « 25 » الأعلى الأزليّ - على ما مرّ من
هامش
( 1 ) . م : عليه الصلاة والسلم ، د : عليه السلام ، ن : + وسلّم
( 2 ) . ن : + عليهم السّلام
( 3 ) . ع : في
( 4 ) . ن : مقابل
( 5 ) . مقتبس من كريمه 253 البقرة .
( 6 ) . د : العظمى
( 7 ) . ع ، د : أو
( 8 ) . ع : السقالة
( 9 ) . ع : + عنها ، س ، م ، ك ، ن : - عنهما
( 10 ) . ن : مثله
( 11 ) . ما وجدت تعبير « أعلى علّيّين » في القرآن الكريم ، وللعثور على أختها راجع : كريمة 5 التين .
( 12 ) . ع : التهذيب
( 13 ) . م ، ن : ما يقابلها
( 14 ) . ن : الصّفتان
( 15 ) . س ، ك ، د : أشد
( 16 ) . ع : يكتفيه
( 17 ) . م ، ع ، ن : الا أقوى
( 18 ) . قوله : لكل صفو . . . يشبه بأمثال العرب ، ولكن ما وجدته في ما عندي من مصادر أمثالهم كمجمع الأمثال وجمهرة الأمثال .
( 19 ) . ع : عسكر
( 20 ) . ن : مقابل
( 21 ) . ع : + ص ، ن : صلّى اللّه عليه وآله
( 22 ) . ع : + ع
( 23 ) . ع : + ع
( 24 ) . ع : بمجرد
( 25 ) . ع : القلم