الأسباب والشّرائط - مع ارتفاع الموانع علّة تامّة يجب عندها وجود ذلك الأمر المدبّر المقضى المقدّر ، وعند تخلّف واحد منها أو حصول مانع بقي وجوده في حيّز الإمكان كأن لم يكن واحد منها سواء ، فإذا كان من جملة الأسباب - وخصوصا القريبة منها - وجود هذا الشّخص الإنسانيّ أو الحيوانيّ وإدراكه وعلمه وقدرته وإرادته وتفكّره أو « 1 » تخيّله - اللّذان يختار « 2 » بهما أحد طرفي الفعل أو « 3 » التّرك - كان ذلك الفعل اختياريّا واجبا وقوعه بجميع تلك الأمور المسمّاة علّة تامّة ممكنا بالنّسبة إلى كلّ / 5
Na
/ واحد منها ، فوجوبه لا ينافي كونه بالاختيار « 4 » ؛ كيف وإنّه ما وجب إلّا به .
وإن اشتهيت أن نفصّل « 5 » لك هذه الجملة تفصيلا واضحا ونبيّنها بيانا شافيا فلنورد تلخيصها في فصل مفرد ، فاستمع إليه متيقّظا « 6 » وفرّغ لي قلبك متقطّنا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
« 7 »
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 8 » .
الفصل السّابع في تفصيل ما أجمل وتلخيص ما أورد
اعلم ! أنّ الإدراك والعلم والقدرة والإرادة - كلّها - من الكيفيّات النفسانيّة « 9 » ومعانيها بديهيّة ، وأمّا تعريفها بحسب الاسم والاستعمال في هذا « 10 » القسم « 11 » ، فالعلم : حصول صورة الشّيء في النّفس ، والإدراك : هو الشّعور بأحد المشاعر الظّاهرة - كالحواسّ - أو « 12 » الباطنة - كالعقل والوهم ، الّذي هو مبدأ العلم - ، والقدرة : هي الهيئة النفسانيّة الّتي يتمكّن بها من الفعل أو « 13 » التّرك على السّواء ، والإرادة « 14 » : هي العزيمة الجازمة الباعثة على الفعل أو التّرك ، فإذا أدركنا شيئا علمناه ، وإذا علمناه « 15 » فإن وجدنا ملائمته أو منافرته « 16 » لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل « 17 » انبعث
هامش
( 1 ) . ع :
و ( 2 ) . س ، د ، ك : تختار
( 3 ) . ع ، س :
و ( 4 ) . ن : +
و ( 5 ) . ن ، ع : يفصل
( 6 ) . ع : متيقّضا
( 7 ) . ع : - لذكرى
( 8 ) . كريمة 37 ق .
( 9 ) . ن : الانسانية
( 10 ) . ك : هذه
( 11 ) . ن : الفن
( 12 ) . ن :
و ( 13 ) . ن ، م ، ع :
و ( 14 ) . م : ولإرادة
( 15 ) . ع : - وإذا غلمناه
( 16 ) . ن : + بالضّرورة
( 17 ) . ك : - ببديهة العقل