العرش ، فهو من العالم بمنزله / 4
Na
/ الدّماغ منّا ؛ وكما أنّ مظهره الأوّل فينا هو القلب - الّذي هو منبع الحياة - فكذلك مظهره الأوّل فيه هو الفلك الرّابع - الذي هو فلك الشّمس ومنبع حيوة العالم « 1 » - ، فهو من العالم بمنزلة الصّدر والشّمس بمنزلة القلب الصّنوبري « 2 » منّا ، وأمّا القلب الحقيقي فهو النّفس النّاطقه الكلّية - كما ذكرنا - ، وروح هذا الفلك بمثابة « 3 » الرّوح الحيوانيّ الّذي في القلب ، إذ به يحيى جميع الأعضاء « 4 » ، وهو البيت المعمور المشهور في الشّريعة في « 5 » أن السّماء الرّابعه المقسم به في التّنزيل ، حيث قال :
وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
« 6 » ولهذا جعلت مقام عيسى روح اللّه - صلّى اللّه « 7 » عليه « 8 » - ، وكانت معجزته إحياء الموتى .
والطّور هو العرش والكتاب المسطور هو نقش القضاء الأوّل الثّابت في الرّوح الأوّل ، وذلك الرّوح هو الرّقّ المنشور ، والسّقف المرفوع هو السّماء الدّنيا المذكورة ، وقرنت بالبيت المعمور لنزول الصّور « 9 » منها ونفخ الروح منه « 10 » فيتمّ خلق الحيوان بهما ، والبحر المسجور هو بحر الهيولى السيّالة المملوّ « 11 » بالصّور .
- واللّه « 12 » اعلم « 13 » ! -
الفصل السادس في بيان الأفعال الاختياريّة
قد تبيّن ممّا سلف أنّ كلّ ما يقع في هذا العالم مقدّر بهيئته « 14 » وزمانه في عالم آخر قبل وجوده ، فإن اشتبه عليك حال الأفعال المنسوبة إلى الاختيار وتخيّل إليك أنّها على هذا التّقدير يكون « 15 » بالاضطرار ، فما « 16 » بالنا نتصرّف « 17 » فيها « 18 » بالتّدبير والتّغيير ونصرّفها « 19 » بالتّقديم والتّأخير
هامش
( 1 ) . ع : العلم
( 2 ) . م ، س ، د ، ك : الصّوري .
( 3 ) . ن : بمنزلة
( 4 ) . م : لأعضاء
( 5 ) . ن ، ك : + انّه .
( 6 ) . كريمات 1 إلى 6 الطّور .
( 7 ) . م : ع : + وآله ، ن : عيسى عليه السّلام .
( 8 ) . ع : + النبي المطلق وعليه
( 9 ) . ع ، ك : الصورة ، م ، س ، د : صوره
( 10 ) . ن : - منه
( 11 ) . ن : المملوّة
( 12 ) . ن : بياض .
( 13 ) . ع : - واللّه أعلم .
( 14 ) . ن : بهيئة
( 15 ) . م : - يكون
( 16 ) . ع : ممّا
( 17 ) . ن : يتصرّف
( 18 ) . م ، ع : فيه
( 19 ) . م : تفرّقها