وقال آخر :
ألم تعلمي أنّي إذا النّفس أشرفت * على طمع لم أنس أن أتكرّما
وقال آخر :
وللكفّ عن شتم اللّئيم تكرّما * أضرّ له من شتمه حين يشتم
ومنها سعة الصّدر لتجرّد نفوسهم عن العلائق الدّنيويّة وعلوّ هممهم عن المناهج الفانية فلا تغرّهم الأماني ولا تستخفّهم الحظوظ والمقادير « 1 » ، لا يحزنون بفوات ولا يفرحون بما هو آت ، كما قال بعضهم :
كلّا عرفت فلا النعماء تبطرني * ولا تخشّعت من لأوائها جزعا
لا يملأ الهول صدري قبل موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
لا يغشاهم حسد ولا يلحقهم حقد ، كما قال قائلهم :
وإنّي لترّاك الضّغينة قد بدا * ثراها من المولى فما أستثيرها
لا يحتفلون بخيانة ولا يبالون بملامة ، قال اللّه - تعالى - :
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
« 2 » ، وأنشد بعضهم :
وإذا الفتى عرف الرّشاد لنفسه * هانت عليه ملامة العذّال
ومنها الرّفق والمداراة ولين الجانب مع مساكين « 3 » المؤمنين وضعفائهم ، والغلظة والعزّة والتّشدد مع مردة الكفّار والعصاة وأقويائهم .
وكان من حسن مداراة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أن لا يذمّ طعاما ولا ينهر خادما ، وعن أنس أنّه قال : خدمت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عشر سنين ، فما قال لي أفّ قطّ ، ولا لشئ صنعته : لم صنعته ؟ ولا لشئ تركته : لم تركته « 4 » ؟ ! .
وفي الخبر : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ قيل : ما ذا كان يصنع أبو ضمضم ؟ قال :
كان إذا « 5 » أصبح ، قال : اللّهم إنّي اليوم تصدّقت بعرضي على من ظلمني فمن ضربني لا أضربه
و
هامش
( 1 ) . س : + و .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 54 المائدة .
( 3 ) . س : المساكين
( 4 ) . راجع : ص 516 .
( 5 ) . م : إذا كان .