رجلا وامرأة قد اجتمعا في بيت على فساد ، فاستحضرهما « 1 » ، فقام بعض الصّحابة وقال : أنا آتيك بهما يا رسول اللّه ! فقال : ليس هذا شأنك ! وكذا استأذنه جماعة منهم واحد بعد واحد ، فلم يأذن لأحدهم « 2 » ، فدخل عليهم علىّ - عليه السّلام - ، فقال النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - : يا علىّ ! اذهب فإن وجدتهما فأت بهما . فانطلق إلى باب البيت وغمّض عينيه وأخذ يطوف بالبيت متجسّسا ، فانفلتا ، ثمّ خرج مفتوح العين راجعا إلى رسول اللّه ، فلمّا لقيه ، قال : ما رأيت في البيت أحدا ! فاستهلّ وجه النّبىّ وتفرّس بنور النبوّة ما كان منه ، وقال « 3 » : يا علىّ ، أنت فتى هذه الأمّة ، ثمّ دعا بماء في قدح وملح ، فأتى بهما « 4 » سلمان الفارسي رحمه اللّه « 5 » - فأخذ « 6 » من الملح كفّا ، وقال : هذه الشّريعة ، فطرحها في القدح ، ثمّ أخذ كفّا أخرى وقال : هذه الطّريقة ، فألقها فيه ، ثمّ أخذ كفّا أخرى وقال : هذه الحقيقة ، فجعلها فيه ، فسقاه عليّا وقال : أنت رفيقي وأنا رفيق جبرئيل وجبرئيل رفيق اللّه - تعالى - .
ثمّ أمر سلمان برفاقه علىّ ، فسقّاه علىّ القدح وأمر حذيفة اليمانىّ برفاقة سلمان ، فشرب القدح من يده ، ثمّ ألبس « 7 » عليّا - صلوات اللّه عليه - إزاره وشدّ وسطه وقال : اكمّلك يا علىّ « 8 » ! .
فهذا الخبر هو مأخذ الفتوّة والأصل المعتمد عليه في هذه الطّريقة الّذي واظب عليه الفتيان وأسّسوا على ذلك طريقهم وبنوا عليه ما تداولوه وتعارفوا عليه من شرب القدح ولبس الإزار « 9 » وشدّ الوسط ، وصحّحوا بذلك نسبتهم وشجرتهم ، وفي كلّ ذلك سرّ وإشارة إلى معنى شريف هو صورة ذلك المعنى .
أمّا شرب الماء والملح ، فالماء إشارة إلى العلم الحاصل بصفاء الاستعداد الأزلىّ والحكمة الموهوبة بسابقة العناية الّتي هي ضالّة كلّ مؤمن ، إذ به حيات القلوب كالماء الّذي به حيات الأجساد ؛ والملح إشارة إلى معنى العدالة ، فإنّ الطّعام لا يصلح ولا يعتدل طعمه إلّا به وهو أصل في
هامش
( 1 ) . م : فاستخرجهما .
( 2 ) . م : لأحد .
( 3 ) . م : فقال .
( 4 ) . س : بها .
( 5 ) . م : رضى اللّه عنه .
( 6 ) . م : + صلّى اللّه عليه وآله .
( 7 ) . م : فالبس .
( 8 ) . ما وجدت الرّواية في مصادر الفريقين .
( 9 ) . س : - ولبس الإزار .