ويوافق المبدأ المنتهى ، وتتناسب الصّورة المعنى ، فيتحمّل المشقّة في إراحة الأصحاب ويهين نفسه في إكرام الأضياف ويؤثرهم بقوته عند فاقته ، ولا يطّلعهم على فقده وحاجته .
روى أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في يوم ذي مسغبة ، فقال : يا رسول اللّه إنّي جائع ، فأطعمني ! فبعث النّبي - صلّى اللّه عليه وآله - إلى أزواجه : هل عند كنّ شيء ؟
فكلّهنّ قلن : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما عندنا إلّا الماء .
فقال - عليه السّلام - : من يضيف هذا هذه اللّيلة رحمه اللّه ! ؟
فقام رجل من الأنصار ، فقال : أنا يا رسول اللّه ! فقالت « 1 » : ما عندنا إلّا قوت الصبية ! فقال :
قومي وعلّليهم عن قوتهم حتّى يناموا ولا يطعموا شيئا ثمّ أسرجي فإذا أخذ الضّيف ليأكل قومي كأنّك تصلحين السّراج فأطفيه وتعالى نمضغ ألسنتنا لضيف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى يشبع ! فقامت إلى الصبية فعلّلتهم حتّى ناموا عن قوتهم ثمّ قامت وثرّدت وأسرجت ، فلمّا أخذ الضيف ليأكل قامت كأنّها تصلح السراج فأطفأته فجعلا يمضغان ألسنتهما وظنّ الضيف أنّهما يأكلان معه حتّى شبع وباتا طاويين ! .
فلمّا أصبحوا غدوا إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، فلمّا نظر إليهما تبسّم وقال : لقد عجب اللّه من فلان وفلانة هذه اللّيلة « 2 » ! . فأنزل « 3 » اللّه - تعالى - :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 4 » .
وروى أنّه اجتمع عند أبي الحسن « 5 » الأنطاكىّ نيّف وثلاثون رجلا وله أرغفة معدودة لا يشبع خمسة منهم ، فكسروا الرّغفان وأطفئوا السّراج وجلسوا للطّعام فإذا رفعوا الطعام إذا هو بحاله لم يأكل أحد ايثارا منه على نفسه « 6 » .
هامش
( 1 ) . هاهنا سقط في النّسخة ، ولتوحّدها لا يمكنني تصحيح العبارة ، فراجع : نفس المجلد ، الصّفحة الأخيرة في ترجمة تحفة الاخوان باللغة الفارسية .
( 2 ) . راجع : ص 519 .
( 3 ) . م : وانزل .
( 4 ) . مقتبس من كريمة 9 الحشر .
( 5 ) . م : أبى الحق الحسن .
( 6 ) . راجع : ص 519 .