من شتمني لا أشتمه ومن ظلمني لا أظلمه « 1 » .
وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه سئل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن حسن الخلق ، فقال : تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمّن ظلمك « 2 » .
وفي التّنزيل :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 3 » .
ولعمري إنّ هذه الخصلة لا يبلغ كنهها ولا يقدر قدرها ، تثبت لصاحبها الفضيلة وتزيل عن خصمه وصمة « 4 » الرّذيلة ، لا تظهر نفسه وتنقمع نفس خصيمه بقوّة قلبه ، وقال النّبىّ : من يحرم الرّفق يحرم الخير « 5 » .
وعن عبد اللّه بن أبي بكر عن رجل من العرب قال : زحمت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم حنين وفي رجلي نعل كثيفة فوطئت بها على رجل رسول اللّه ، فنفحني نفحة بسوط في يده ، وقال : بسم اللّه أوجعتنى ! قال : فبتّ لنفسي لائما أقول : أوجعت رسول اللّه ! قال : فبتّ بليلة كما يعلم اللّه فلمّا أصبحنا إذا رجل يقول : أين فلان ؟ قلت : هذا واللّه الّذي كان منّي بالأمس ؛ فانطلقت وأنا متخوّف ، فقال لي : إنّك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس ، فأوجعتنى ! فنفحتك نفحة بالسّوط ، فهذه ثمانون نعجة فخذها بها « 6 » ! ، وأنشد بعضهم :
هينون لينون أيسار ذوو كرم * سوّاس مكرمة أبناء أيسار
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا * ولا يمارون إن ماروا بإكثار
والغلظة هي : استعمال قوّة القهر لفرط الحميّة ، قال اللّه - تعالى - :
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
« 7 » .
وكذا الشدّة ؛ قال اللّه - تعالى - في وصف المؤمنين :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 8 » .
والعزّة نوعان :
أحدهما : ترفّع النّفس عن أن تذلّ لعدوّ أو لئيم أو عظيم في الدّنيا ، فيلزم الضعة . قال اللّه
هامش
( 1 ) . راجع : ص 516 .
( 2 ) . راجع : ص 516 .
( 3 ) . كريمة 34 فصّلت .
( 4 ) . س : - وصمة .
( 5 ) . راجع : ص 517 .
( 6 ) . راجع : ص 517 .
( 7 ) . مقتبس من كريمة 123 التّوبة .
( 8 ) . مقتبس من كريمة 29 الفتح .