- تعالى - في وصف المحبوبين :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 1 » . قيل للحسن : ما أعظمك في نفسك ؟ قال : لست بعظيم ، ولكنّي عزيز « 2 » ! . وأمّا « 3 » قوله - تعالى - :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » .
والنّوع الثّانى : هو معرفة الإنسان قدر نفسه وشرفها وإكرامه إيّاها عن أن يضعها لأقسام عاجلة دنيويّة ويذلّها لمطمع في مطعم أو مشرب أو غير ذلك من الأمور الخسيسة ، قال اللّه - تعالى - :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
، وقال الشّاعر :
وأعرض عن مطاعم قد أراها * فاتركها وفي بطني انطواء
وقال آخر :
وإنّي لعفّ عن مطاعم جمّة * إذا زيّن الفحشاء للنّاس جوعها
ومنها الغيرة ؛ وهي : الاستنكاف عمّا يوجب العار ويقدّم الأغيار ، ومنشأها شعور النّفس بشرفها وصفاء جوهرها وكرامتها لتجرّدها عن دنس الطّبائع وقذر الموادّ وقربها من الحضرة الإلهيّة ومناسبتها للوحدة الحقيقيّة ، قال النّبي - عليه السّلام - : سعد غيور وأنا أغير من سعد واللّه أغير منّى « 5 » .
ومنها التّجمل ؛ وهو : اظهار الغنى والرّخاء وإسرار الشدّة والبلاء ، وذلك نتيجة عزّة النّفس وثمره مقام الشّكر وعلامة الوثوق والاستغناء باللّه ، فأنّ إظهار الفاقة شكاية وذلّة وعجز وضعف . قال اللّه - تعالى - :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 6 » . وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
رضي بالذّل من كشف ضرّه « 7 » .
ومن سننهم الضّيافة والقرى ؛ وذلك أنّ الفتوّة ظاهر الولاية ومبدأها ، والولاية باطن الفتوّة ومنتهاها ، وصاحب الولاية يرى الكلّ بنظر الوحدة أعضائه وجوارحه ويفيض الخير والكمال عليهم بمقتضى الجود والرّحمة التّامّة . فيجب أن يكون صاحب الفتوّة يراهم - بنظر المحبّة - إخوانه وأقاربه ويؤثرهم بالنّفع والرّاحة بمقتضى الاخوّة والشّفقة العامّة ، ليطابق الظّاهر الباطن
هامش
( 1 ) . مقتبس من كريمة 54 المائدة .
( 2 ) . راجع : ص 515 .
( 3 ) . كذا . والظّاهر : وقرأ
( 4 ) . مقتبس من كريمة 8 المنافقون .
( 5 ) . راجع : ص 517 .
( 6 ) . كريمة 11 والضّحى .
( 7 ) . راجع : ص 515 .